ابن العربي

525

أحكام القرآن

الثالث : الذي عقد اللّه عليكم وعقدتم بعضكم على بعض ؛ قاله الزجاج . الرابع : عقد النكاح والشركة واليمين والعهد والحلف ، وزاد بعضهم البيع ؛ قاله زيد ابن أسلم . الخامس : الفرائض ؛ قاله الكسائي ؛ وروى « 1 » الطبري أنه أمر بالوفاء بجميع ذلك . قال ابن العربي : وهذا الذي قاله الطبري صحيح ، ولكنه يحتاج إلى تنقيح - وهي : المسألة السابعة - قال : وذلك أن أصل ( ع ه د ) « 2 » في اللغة الإعلام بالشيء ، وأصل العقد « 3 » الربط والوثيقة ، قال اللّه سبحانه « 4 » : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً . وقال عبد اللّه بن عمر : الدينار بالدينار والدّرهم بالدرهم لا فضل بينهما ، هذا عهد نبيّنا إلينا وعهدنا إليكم . وتقول العرب : عهدنا أمر كذا وكذا ؛ أي عرفناه ، وعقدنا أمر كذا وكذا ؛ أي ربطناه بالقول كربط الحبل بالحبل ؛ قال الشاعر « 5 » : قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم * شدّوا العناج « 6 » وشدّوا فوقه الكربا وعهد اللّه إلى الخلق إعلامه بما ألزمهم وتعاهد القوم : أي أعلن بعضهم لبعض بما التزمه له وارتبط معه إليه وأعلمه به ؛ فهذا دخل أحد اللفظين في الآخر ، فإذا عرفت هذا علمت أن الذي قرطس « 7 » على الصواب هو أبو إسحاق « 8 » الزجاج ، فكلّ عهد للّه سبحانه أعلمنا به ابتداء ، والتزمناه نحن له ، وتعاقدنا فيه بيننا ، فالوفاء به لازم بعموم هذا القول المطلق الوارد منه سبحانه علينا في الأمر بالوفاء به .

--> ( 1 ) - في ل : ورأى . ( 2 ) في ل : العهد . ( 3 ) في ل : وأصله عقدة . ( 4 ) سورة طه ، آية 115 ( 5 ) البيت للحطيئة - كما في اللسان - عنج . ( 6 ) العناج : خيط أو سير يشد في أسفل الدلو ثم يشد في عروتها . والكرب : الحبل الذي يشد على الدلو بعد الحبل الأول . وهذا أمثال ضربها الحطيئة لإيفائهم بالعهد . ( 7 ) يقال رمى فقرطس : أي أصاب القرطاس . والرمية التي تصيب : مقرطة ( اللسان ) . ( 8 ) في ا : أبو القاسم . والمثبت من ل .